الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

525

تفسير روح البيان

فالامر للاطلاق بعد الحظر اى للإباحة لا للايجاب كقوله وإذا حللتم فاصطادوا وذكر الامام السرخسي ان الأمر للايجاب لما روى أنه عليه السلام قال طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى فإذا فضيت الصلاة وقيل إنه للندب فعن سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء وان لم تشتره وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لم يؤمروا يطلب شيء من الدنيا انما هو عبادة المرضى وحضور الجنائز وزيادة أخ في اللّه وعن الحسن وسعيد ابن المسيب طلب العلم ( كما قال الكاشفي ) وكفته‌اند انتشارهم در زمين مسجد است جهت رفتن بمجلس علما ومذكران وقيل صلاة التطوع والظاهر أن مثل هذا ارشاد للناس إلى ما هو الأولى ولا شك في أولوية المكاسب الأخروية مع أن طلب الكفاف من الحلال عبادة وربما يكون فرضا ان الاضطرار وَاذْكُرُوا اللَّهَ بالجنان واللسان جميعا كَثِيراً اى ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا ولا تخصوا ذكره تعالى بالصلاة يقول الفقير انما امر تعالى بالذكر الكثير لان الإنسان هو العالم الأصغر المقابل للعالم الأكبر وكل ما في العالم الأكبر فإنه يذكر اللّه تعالى بذكر مخصوص له فوجب على أهل العالم الأصغر أن يذكروا اللّه تعالى بعدد أذكار أهل العالم الأكبر حتى تتقابل المرآتان وينطبق الإجمال والتفصيل فان قلت فهل في وسع الإنسان أن يذكر اللّه تعالى بهذه المرتبة من الكثرة قلت نعم إذا كان من مرتبة السر بالشهود التام والحضور الكامل كما قال أبو يزيد البسطامي قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور انتهى وقد يقيم اللّه القليل مقام الكثير كما روى أن عثمان رضى اللّه عنه صعد المنبر فقال الحمد للّه فارتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما كانا يعد ان لهذا المقام مقالا وانكم إلى امام فعال أحوج منكم إلى امام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ومنه قال امامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه اللّه ان اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمى ذكر اللّه كقوله الحمد للّه سبحان اللّه جاز وذلك لان اللّه تعالى سمى الخطبة ذكرا له على انا نقول قوله عثمان ان أبا بكر وعمر إلخ كلام ان كلام في باب الخطبة لاشتماله على معنى جليل فهو يجامع قول صاحبيه والشافعي لا بد من كلام يسمى خطبة وهذا مما لا يتنبه له أحد والحمد للّه على الهامه وقال سعيد بن جبير رضى اللّه عنه الذكر طاعة اللّه فمن أطاع اللّه فقد ذكر ومن لم يطعه فليس بذاكر وان كان كثير التسبيح والذكر بهذا المعنى يتحقق في جميع الأحوال قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه والذكر الذي امر بالسعي اليه أولا هو ذكر خاص لا يجامع التجارة أصلا إذ المراد منه الخطبة والصلاة امر به أولا ثم قال إذا فرغتم منه فلا تتركوا طاعته في جميع ما تأتونه وتذرونه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كي تفوزوا بخير الدارين الحاصل ذكر وى موجب جمعيت ظاهر وباطن وسبب نجات دنيا وآخرتست از ذكر خدا مباش يكدم غافل * كز ذكر بود خير دو عالم حاصل ذكر است كه أهل شوق را در همه حال * آسايش جان باشد وآرامش دل